لماذا يعتبر تداول الفوركس عملا منزليا مثاليا

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFx
    FinMaxFx

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

لماذا يعتبر تداول الفوركس عملا منزليا مثاليا

الاستثمار داخل الدولة

نصل الآن إلى فترة من فترات هذا التاريخ احتدم حولها الجدل، هي عصر التجارة الزمن الذي يسمى أحيانا الرأسمالية التجارية وأحيانا المركنتلية والذي يعتقد أنه يمتد ثلاثمائة عام، وذلك بالتقريب منذ حوالي منتصف القرن الخامس عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر، وينتهي بوضوح ببداية الثورة الصناعية، ووقوع الثورة الأمريكية، وصدور السفر العظيم ثورة الأمم» () لآدم سميث. فقد ظهر کتاب سميث في العام 1776، عام الإعلان الأمريكي للاستقلال. وهذان الحدثان لم يكونا غير مترابطين، فكلاهما كان رد فعل قويا للسياسات والممارسات الاقتصادية للعصر المركنتلي. وفي هذه القرون الثلاثة لم يكن لعلم الاقتصاد ناطق باسمه معترف به، من أمثال أرسطو في اليونان، والقديس توما الأكويني في العصور الوسطي، والأخلاق الإقطاعية التي تضبطها الكنيسة، أو سميث وماركس وكينز في الأعوام التالية. لم تكن المركنتلية نظاما فكريا، وإنما كانت في المقام الأول نتاج عقول رجال الدولة وكبار الموظفين ورجال المال والأعمال في تلك الأيام» (). وكما كانت الحال في الولايات المتحدة في القرن الماضي كان التعبير عن العلوم والنظريات الاقتصادية يجري في تيار عريض للسياسات، وليس من قبل علماء اقتصاد أو فلاسفة. وسوف نقدم حديثا موجزا فيما بعد عمن حددوا معالم أفكار المركنتلية؛ كما أننا لن نفهم علم الاقتصاد في هذا العصر إلا عندما ننظر إلي الظروف الاقتصادية الحاكمة في ذلك الوقت، وانعكاسها العملي على التصرفات العامة والخاصة. منذ وقت مبكر في العصور الوسطى كان هناك توسع غير منتظم، وإن كان متصلا، للتجارة داخل الأراضي الأوروبية فيما بينها وكذلك بينها وبين بلدان شرقي البحر المتوسط والآن في عصر التجار جاءت تجارة تتزايد بمعدلات كبيرة تتم محليا أو عبر مسافات طويلة. وكانت هناك أسواق ذات طابع مختلف تباع فيها الأقمشة والغزل والنبيذ والجلود والأحذية والقمح، وأشياء أخرى كثيرة في الأسواق الخيرية، وفي البيوت الخاصة، وفي القاعات الكبيرة والساحات المجاورة (2). وكانت السفن تقوم بنقل المنتجات حتى من بلاد أشد بعدا ، وظهرت البنوك، أولا في إيطاليا، ثم بعد ذلك في أوروبا الشمالية. كما أن بورصات النقود، حيث كان يمكن وزن عملات البلدان المختلفة ومبادلتها، أصبحت سمة مميزة منتظمة للحياة التجارية. وبعد أن كان التاجر متواريا في العصر الإقطاعي ظهر للعيان ليصبح شخصية متميزة، وليصبح أيضا، إذا كان ميسورا ويعمل على نطاق واف بالمراد، شخصية مقبولة وذات مكانة اجتماعية. وعلى امتداد أوروبا في مجموعها ظل التفوق الاجتماعي مقصورا على الطبقات صاحبة الأرض، ورثة البارونات الإقطاعيين الذين مازال الكثيرون منهم يحتفظون بميلهم الخاص إلى تسوية المنازعات عن طريق السلاح وما يرتبط به من تدمير للذات. ولكن بحلول القرن الخامس عشر كانت توجد بالمدن التجارية – أفسحت البندقية وفلورنسا، وبروج، مكانها لأنتويرب، وأمستردام، ولندن، مدن طوائف الهانسا التجارية – جماعات من التجار واسعة الشهرة. وحيث كان الجميع يشتغلون بالتجارة لم يكن هناك ما يعيب عمل التجار. ويمكن أن يضاف أن هذه الجماعات كان لديها حس فني وثقافي أرقى مما كان لدي طبقات أصحاب الأرض الأقدم عهدا . وإلى يومنا هذا مازالت العمارة الحضرية التجارية والسكنية الأكثر مدعاة للإعجاب هي العمائر التي أقامها التجار. وفي المدن التجارية لم يكن كبار التجار مجرد ذوي نفوذ في الحكومة، وإنما كانوا هم الحكومة. وعلى نطاق أوروبا كلها، منذ القرن الخامس عشر حتى القرن الثامن عشر، كان نفوذهم يتزايد في الدول القومية الجديدة . وكانت السياسة العامة والعمل العام بدوره، انعكاسا لآرائهم. ويمكن أن يضاف أيضا أن جانبا كبيرا من نفوذهم كان مصدره حقيقة أن التجار لكي يواصلوا البقاء كان يتعين أن يتمتعوا بذكاء أكثر من ذلك الذي كان يتمتع به الأعضاء بالوراثة في طبقات ملاك الأرض القدامى، وقد اتسع هذا الذكاء الرؤية شديدة الوضوح للكيفية التي بها تستطيع الدولة خدمة مصالحهم. وإلى جانب انتشار الأسواق وصعود طبقة التجار كانت هناك ثلاثة تطورات أخرى انعكست في المواقف والسياسات الاقتصادية في ذلك الوقت. كان أولها رحلات کشف أمريكا والشرق الأقصى في العام 1492، كانت الرحلة التي قام الملاح کولمبس الذي تدرب في البرتغال؛ وبعد ذلك بخمسة أعوام كانت رحلة الملاح البرتغالي فاسكو دي جاما إلى الهند ؛ وفي العقود التالية كانت هناك رحلات أخرى من إسبانيا والبرتغال، ثم من إنجلترا وفرنسا وهولندا. كانت النتيجة تدفق منتجات جديدة وغير مألوفة إلى أوروبا من الشرق، والأكثر أهمية كان سيل الفضة والذهب من مناجم العالم الجديد. ووفقا لإحدى الخرافات التاريخية الشائعة كان مصدر هذا السيل هو الكنز المتراكم من ذهب الإنكا (2). وغيرهم من شعوب الأمريكتين، وأن الذهب هناك في انتظار من يجيء ليأخذه. والحقيقة ، كما أشير من قبل، أن الفضة كانت الجانب الأكبر من المعدن المستورد، وأنها لم تكن توجد في سبائك وحلي، وإنما كانت تنتزع من الأرض بكدح عشرات ومئات الآلاف من الهنود الذين يعملون لحياة قصيرة وقاسية في مناجم سان لوي بوتوزي وجواناجواتو في المكسيك، ونظرائهم في أماكن أخرى في إسبانيا الجديدة . وفي الفترة بين العامين 53 او 1570، قرب وصول ذلك السيل إلى ذروته، كانت الفضة تمثل من 85 إلى 97 في المائة من وزن مجموع ما يصل إلى أوروبا (3) إن مناجم العالم الجديد، والسفن الشراعية الضخمة التي كانت تقوم – رهنا بما تفرضه تقلبات الرياح والمناخ وهجمات القراصنة ) بين الحين والآخر – بنقل المعادن النفيسة إلى شبه الجزيرة الإسبانية، كانت هي العوامل التي عجلت بالتطور الكبير الثاني في هذه الأعوام، وهو الحركة الصعودية الكبيرة في الأسعار. وقد تدفق المعدنان إلى إسبانيا حيث كان يتعين، طبقا للقانون، سكهما نقودا، ثم ترسل بعد ذلك إلى بقية أوروبا، لتغطية تكاليف العمليات العسكرية الاضطرارية التي تقوم بها إسبانيا، ولسداد ثمن الواردات الإسبانية. وينبغي ملاحظة أن الحرب في هذه الفترة كانت حرفة بالغة الأهمية، ولها حق رئيسي في الأموال العامة. وثمة تقدير أجراه ماكس فيبر ( 1920 – 1864 )، العالم الاجتماعي الألماني العظيم، مفاده أن قرابة 70 في المائة من الإيرادات العامة الإسبانية، وقرابة ثلثي إيرادات بلدان أوروبية أخرى كانت تستخدم على هذا النحو في ذلك الوقت (5). وكان من أثر تدفق المعادن إلى الداخل بهذا الحجم الكبير حدوث ارتفاع عام في الأسعار، وظهورمبكر ل «نظرية كمية النقود» (3) . وتلك هي النظرية التارخية التي تقول إن الأسعار، إذا كان حجم التجارة ثابتا، تتغير في تناسب مباشر مع عرض النقود . وقد حدثت زيادة الأسعار أولا في إسبانيا ، ثم انتقلت إلى بقية أوروبا، في أعقاب مسار الفضة والذهب. ففي ما بين العامين 500 او 1600 ارتفعت الأسعار في الأندلس ربما إلى خمسة أمثالها . وفي بريطانيا، إذا أخذت الأسعار خلال النصف الأخير من القرن الخامس عشر، أي قبل کولمبس مباشرة، على أنها 100، فقد كانت 250 عند نهاية القرن السادس عشر، وحوالي 350 في ما بين العامين 673 او 1682 ) . وفي المكسيك الحديثة أو البرازيل أو إسرائيل الحديثة تعتبر مثل هذه التغيرات في الأسعار أمرا مساويا لاستقرار العملة. وقد بينت في ذلك الوقت أن وجود عملة معدنية مستقرة – قاعدة الذهب والفضة – يتفق مع تضخم الأسعار. ودخلت العلاقة بين عرض النقود والأسعار، وهي مسألة لقيت في وقت لاحق اهتماما اقتصاديا واسعا (حجب الاهتمام بغيره في بعض الأحيان) مجال التعليق الاقتصادي في تلك الأيام. من ذلك جان بودان (). (1530۔ 1596)، المفكر والباحث السياسي الكبير، الذي قال في العام 1576، عندما كان المعدنان في ذروة تدفقهما: «في رأيي أن الأسعار المرتفعة التي نشهدها اليوم مرجعها أربعة أو خمسة أسباب، السبب الأساسي بينها، والذي يكاد يكون السبب الوحيد الذي لم يشر إليه أحد حتى الآن)، هو وفرة الذهب والفضة» ) ومضى فذكر أن الاحتكار هو السبب الثاني.
أما التأثير الآخر للتدفق الكبير للفضة والذهب إلى الداخل فكان في
حجم التجارة – حجم النشاط التجاري نفسه. وقد كانت هناك وجهة نظر، مثلما وجدت في وقت لاحق مفادها أن دور النقود هو من الناحية الجوهرية دور محايد . فالنقود وسيلة مريحة في بيع وشراء البضائع، وجسر عبر الفجوة الزمنية بين بيع البضائع وشرائها، وطريقة ملائمة لاقتناء الثروة. وكان من المعتقد أن حال التجارة – حجم البضائع والخدمات التي يجري إنتاجها وإتاحتها للبيع والشراء تحكمها عوامل أكثر جوهرية وأكثر تعقيدا . والحقيقة أنه لا شك في أن ثورة الأسعار، أي التضخم، في القرنين السادس عشر والسابع عشر، كانت قوة حافزة للغاية. وكانت تعني، على نقيض وقت انخفاض الأسعار أو الانكماش، أنها ترتبط بقيمة أي أصل معمر، وأي شراء من أجل بيع في المستقبل ، وفرصة كبيرة للربح في التعامل النقدي توقعا لزيادة في الأسعار. ومن الصعب الاعتقاد بأن ذلك . وقد استمر فترة زمنية طويلة مع استمرار تدفق المعدنين من الأمريكتين – كان له ما هو أكثر من تأثير مثير ومشجع على التجارة. ويمكن افتراض أنه كان يعني أيضا ازدياد عدد الناس الذين يسعون لامتلاكها لذاتها بعد أن تتهيأ لهم الفرصة لذلك. وربما كان کریستوفر کولمبس نفسه هو أكثر من عبر عن هذه الرغبة تعبيرا قويا، عندما قال: «إن الذهب شئ رائع! وكل من يمتلكه يستطيع أن يحصل على كل ما يرغب فيه. وبالذهب يكون باستطاعة المرء حتى أن يدخل الأرواح إلى الفردوس» (ف).
والأمر المؤكد أيضا أن التدفق الكبير للذهب والفضة ساعد على تركيز اهتمام التجار والحكومات على هذين المعدنين وعلى السياسات التي من شأنها تعزيز الكميات التي في حوزتهم أو الموضوعة تحت تصرفهم. وكان ذلك محور فكر المركنتليين وسياستهم.
وكان التطور الثالث والأهم في هذه الأعوام الطويلة ظهور وتدعيم سلطة الدولة الحديثة، وهي عملية لم تكتمل تماما حتى توحيد إيطاليا في العام | 186، وتوحيد ألمانيا في فرساي بعد ذلك بعشرة أعوام. فقد شهدت القرون المبكرة انحدار جماعات البارونات الإقطاعيين الذين كانت الضغائن فيما بينهم جزءا من طبيعتهم، كما شهدت ظهور سلطة الأمراء والمدن. ولم تكن الدولة القومية إلا الخطوة النهائية في سلسلة طويلة من الأحداث.
ومع صعود الدولة القومية جاءت الرابطة الوثيقة، بل الحميمية، بين
سلطة الدولة ومصلحة التجار. وكان هناك جدل طويل حول أيهما جاء قبل الآخر: هل سعت الدولة إلى وضع التجار في خدمة سلطتها الأعلى؟ أو كانت الدولة القومية هي الأداة الضرورية لسلطة التجارة إن علم الاقتصاد، شأن أمور أخرى كثيرة، تؤرقه دائما مشكلة أيهما أسبق، الدجاجة أم البيضة. وكان جوستاف شمولر (1838-1917)، الاقتصادي – المؤرخ الألماني، وإيلي فيليب هيكشر (1838-1952)، المؤرخ الاقتصادي السويدي الكبير، وأحد سادة مهنتة، ” يعتقدان أن خدمة مصلحة التجار والخضوع لها كانا الاتجاه الطبيعي للدولة القومية؛ فالتجارهم الذين يزودون الدولة بالموارد الاقتصادية التي تدعم سلطتها في الداخل والخارج. وكان التجار الذين يتشاحنون فيما بينهم أحيانا، ويتعاونون في أحيان أخرى، يساعدون على خلق قوة الدولة، وكذلك على تعزيزها. «إن تذبذبات سياسة الدولة خلال الفترة الطويلة التي كانت السيطرة فيها للمركنتلية لا يمكن فهمها دون إدراك كم كانت الدولة وليدة مصالح تجارية متصارعة هدفها المشترك الوحيد أن تكون لها دولة قوية، شريطة أن يكون باستطاعتها تسخير هذه الدولة المنفعتها وحدها (10)
وفي وجهة النظر المقابلة كان لبناء الأمة دينامية مستقلة، وفي هذا البناء كان نفوذ التجار وثروتهم مجرد عوامل مساعدة.
ومن الصعب الفصل في الخلاف بين الرأيين، ولكن ليس هناك من پرتاب جديا في نفود التجار في الدول القومية الجديدة. وكان مما يعزز مصالحهم توافر النظام في الداخل والحماية في الخارج، وذلك على خلاف الحال في المنافسات والنزاعات الاقتصادية القديمة. كما كانت تخدم مصالحهم سياسات أكثر تحديدا تحقق رفاهة التجار. ومن هذه الاحتياجات والرغبات جاءت أفكار المركنتلية وما يرتبط بها من أعمال، وإليها ننتقل الآن.
وغني عن البيان أن المركنتلية كانت تنطوي على اختلاف ملحوظ مع المواقف والوصايا الأخلاقية لأرسطو والقديس توما الأكويني والعصور الوسطى بوجه عام. وبما أن التجار كانوا يسعون إلى الثروة في مجتمع هم فيه أصحاب نفوذ، وربما سائدون، فإن هذا المسعى فقد دلالته الشريرة أو المشكوك فيها، وقد ارتاح ضميرهم في هذا العصر. وربما كانت
البروتستانتية والبيوريتانية (1) قد ساعدتا على ذلك، ولكن العقيدة الدينية – كما هي الحال دائما . كانت تتكيف مع الظروف والاحتياجات الاقتصادية.
ولما كان الثراء والسعي إلى الثراء قد أصبحا موضع احترام، فهكذا كان أخذ الفائدة إذا لم يتجاوز حد الاعتدال. وكان ذلك أيضا تكيفا مع الواقع الجاري. ففي أواخر العصور الوسطى، كما رأينا من قبل، كان التمييز بين نوعي الفائدة قد نشأ بالفعل . فالفائدة تدان بشدة إذا كانت ابتزازا من جانب المحظوظين للمعوزين، أو من جانب بارون أو أمير خليع يستطيع، بسبب أهميته ومكانته، أن يكون له صوت مؤثر في الاحتجاج على المدفوعات المرهقة التي تطلب منه. ولكن الأمور تختلف عندما يحقق المقترض مالا من القرض الذي يحصل عليه. فعند ذلك يكون من قبيل العدالة المجردة أن يقتسم ما يكسبه مع المقرض الذي جعل القرض ممكنا، وأن يعوضه أيضا عن خطر فقدان هذا القرض. قدمت تعاليم كل من الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية التنازلات التي تطلبتها الظروف الاقتصادية، وإن كان بشيء من التردد وبالتدريج. وأصبح تمويل العمليات التجارية بأموال مقترضة عملا مشروعا، ولم يعد في ذلك ما يحرم التجار من دخول الجنة
وكذلك تراجع مفهوم السعر العادل أمام المركنتلية، لأن الشاغل الرئيسي للتجار ليس أن تكون الأسعار شديدة الارتفاع ، وإنما ألا تكون – بسبب المنافسة – شديدة الانخفاض. وفي هذا الصدد سيرد المزيد بعد قليل.
ولم يكن للأجور غير دور ضئيل، أو لم يكن لها دور، في فكر المركنتلية وممارساتها ، وهنا كان دور التجارة الخارجية، كما أصبحت تسمى الآن، دور أحد عوامل الإنتاج. فالعمال البعيدون، سواء كانوا رقيقا أو عمالا بعقود أو عمالا أحرارا ، الذين ينتجون الأقمشة أو التوابل أو السكر أو التبغ في الأراضي البعيدة، شرقا وغربا، لم يكونوا يسترعون الاهتمام، ولكن كذلك كان حال العمال في الأماكن الأقرب. ذلك أن الصناعات المحلية كانت في غالبيتها تتم داخل الأسرة المعيشية، حيث يقوم الزوج والزوجة والأبناء بصنع الأقمشة من المواد الأولية التي يزودهم بها التاجر. ومرة أخرى لم يكن هناك أجر يدفع؛ فصاحب العمل لم يكن يدفع مقابل العمل إلا ما هو ضروري للتحكم في الناتج. ولا يوجد هنا شئ تبنى عليه نظرية للأجور، ولذا لم تبرز نظرية كهذه في الفكر المركنتلي.
وهذه الصناعة المنزلية تستلزم كلمة خاصة عنها. ففي القرون اللاحقة كان نظام المصانع، بما يضمه من عشرات الآلاف من العمال المنظمين بصرامة، يطرح صورة قوية للاستغلال. أما الصناعة المنزلية فهي إلى يومنا هذا يحيط بها انطباع بالاستقلال الأسري والمسؤولية والهيمنة الأبوية: أي أن المشهد هادئ اجتماعيا. بل إن كثيرين من ذوي الحساسية يفكرون،
حتى في الوقت الحاضر ، في الفنون والحرف العائلية عندما يرغبون في الإفلات من الانضباط القاسي للعالم الاقتصادي. وفي الهند فإن جميع الحكومات، وجميع الساسة تقريبا، يطالبون وفقا للتراث الغاندي بالسعي إلى إحياء الصناعات المنزلية، ومن بينها صناعتا الغزل والنسيج اللتان كانتا تجتذبان التجار والشركات التجارية الكبيرة إلى مدراس وكلكتا والبنغال في عصر الرأسمالية التجارية. والأمر الذي يجري التغاضي عنه، من جانب كثيرين في الأقل، هو الاستغلال البشع الذي يتحمله الرجال والنساء بسبب التهديد بالتضور جوعا، ومن ثم الاستغلال الذي يفرضه الآباء على أبنائهم. كذلك فإن الإدارة التي يمارسها رب الأسرة ليست في كل الأحوال على مستوى عال من الكفاءة وحسن التدبير. وكثيرون ممن وصفوا رومانسية الصناعة المنزلية أو صادقوا عليها عبر القرون كان ينبغي أن يعانوا بأنفسهم قسوتها وصرامتها عندما تكون هي المصدر الوحيد للدخل.
وبوصولنا إلى المعتقدات المعلنة للمركنتلية – أو الأخطاء، كما ستسمى في وقت لاحق (12) – كان يوجد أولا موقف التجار السلبي تجاه المنافسة. ولأنهم لم يكونوا يرحبون بها، فقد كانت هناك موافقة على الاحتكار أو على التحكم الاحتكاري في الأسعار والمنتجات. يلي ذلك أنه بسبب نفوذ التجار في الدولة كان هناك إيمان قوي بدور الدولة وبتدخلها في الاقتصاد . ثالثا وأخيرا كان هناك اتفاق على أن تراكم الذهب والفضة الثروة المالية – ينبغي أن يكون هدفا للسياسة الشخصية والعامة، يجب أن يسخر له دائما كل جهد شخصي وتنظيم عام :« إن بيع البضائع للآخرين يكون دائما أفضل من شراء البضائع من الآخرين، لأن البيع يحقق مزية مؤكدة والشراء يجلب ضررا لا يمكن اجتنابه» (3)
ومع مرور الأعوام وانحسار عصرالتجار، أصبحت السوق التنافسية رمزا مقدسا، مع اعتبار الاحتكار العيب الوحيد في نظام يعد لولا ذلك
نظاما مثاليا، وفكرة تناسق الثروة القومية، لا مع عرض النقود، وإنما مع مجمل إنتاج السلع والخدمات، هي فكرة يمكن أن تبدو واضحة بذاتها. وبالتالي من اليسير أن نفهم لماذا يمكن أن ينظر إلى السياسة المركنتلية بازدراء، ولماذا قد لا يوجد ما هو أقسى من إدانة أحد الاقتصاديين أو راسمي السياسة الاقتصادية بالقول إنه يظهر أن لديه ميولا مركنتلية. وينبغي أن تسود في هذا الصدد نظرة أفضل. غير أنه يجب الاعتراف بأن المركنتلية كانت تعبيرا دقيقا ويمكن التنبؤ به عن مصلحة التجار والأمراء في أيامها.
وكما سبق القول للتو، فإن التجار في العصر المركنتلي لم يكونوا يحبون التنافس في الأسعار. والحقيقة أن كثيرين منهم لا يحبونه في الوقت الحاضر. فالمقابل، مثل الاتفاقات الصريحة أو الضمنية بين البائعين بشأن السعر، ومنح براءات الاحتكار من التاج الناتج بعينه، واحتكار التجارة في جزء خاص من العالم، وحظر الإنتاج أو البيع التنافسي للبضائع في مستعمرات العالم الجديد، هذه كلها كانت تخدم مصلحة التجار. وبما أنها كانت تخدمهم على هذا النحو، فقد ينظر إليها على أنها المصلحة القومية . ولا ينبغي أن تكون الدهشة هي رد فعل أي مراقب عصري للاتجاه إلى المطابقة بين مصلحة مجموعة ما والمصلحة القومية.
وبالمثل فإن رصيد التاجر من المعادن النفيسة كان في ذلك الوقت الدليل الرئيسي على ثروته الشخصية، وهي المقياس البسيط المباشر لجدارته المالية. ولا يوجد اتجاه أكثر انتشارا من افتراض أن ما هو صحيح للفرد يكون صحيحا للدولة، وتلك مغالة منطقية كما أصبحت تسمى. وهي في صورتها العصرية تقول إنه فيما يتعلق بالإيرادات والمصروفات والقروض، ما يكون صحيحا للأسرة يكون صحيحا أيضا للحكومة. وكان يعتقد لوقت طويل أن إصرار المركنتلية على تراكم الذهب والفضة باعتباره من شؤون سياسة الدولة ليس إلا مغالطة منطقية. ولكن ليس واضحا على الإطلاق أنه كان كذلك. وكما ذكرنا فإن هذه كانت سنوات حروب متواصلة، فالمعادن الثمينة كانت تشتري السفن والمعدات الحربية، وكانت أساسية للإنفاق على الجنود في العمليات العسكرية. وكثيرا ما كانت تظهر في بيانات السياسة المركنتلية إشارات إلى الذهب والفضة باعتبارهما «عصب الحرب». ويترتب
على ذلك أن الحكام كانوا على حق في الربط بين القوة العسكرية وقوة الوطن، وبين السياسات التي تجلب، أو كان يبدو أنها تجلب، هذين المعدنين إلى داخل حدودهم. لقد كان للمركنتلية جذور راسخة في الدفاع الوطني وفي العدوان.
وكانت المراسيم والتشريعات المركنتلية، في واقعها العملي، تتضمن فرض رسوم جمركية وفرض قيود أخرى مختلفة على الواردات، وكذلك منح وبراءات الاحتكار التي كانت تعطى بحرية كبيرة في إنجلترا في عصر الملكة إليزابيث، حتى بالنسبة لأشياء قليلة الأهمية مثل أوراق اللعب. وكانت هذه المنح هبة سخية إلى أن قيدها البرلمان خلال حكم جيمس الأول بموجب قانون الاحتكارات في العامين 1623 و1624. وكان هناك أيضا إصدار التراخيص للشركات التجارية الكبيرة، الذي سنتناوله في ما يلي. وأخيرا كانت هناك جهود عامة دؤوبة للحد من تصدير الذهب والفضة. ويمكن افتراض أن هذه الجهود لم تكن فعالة إلى حد كبير. وعلى غرار الرقابة الحديثة على أسعار الصرف، فإن هذا الحظر الذي كان سابقة مبكرة لها كان يسهل التهرب منه، كما أن التهرب – على خلاف السطو أو القتل – لم يكن يسبب إزعاجا أخلاقيا للمجتمع، أو لمن يرتكبونه.
وقد لاحظ جمع من الدارسين أن صراع الدول المركنتلية من أجل أن يكون لها ميزان تجاري موات – أي من أجل أن تصدر من حيث القيمة أكثر مما تستورد – لم يكن لعبة يستطيع الجميع أن ينجحوا فيها . وليست هناك حقائق اقتصادية أكثر وضوحا. ولكن ذلك لم يمنع أي بلد من السعي إلى ذلك، ولا هو يمنعها الآن. فإلى أيامنا هذه تفحص كل دولة ميزان مدفوعاتها بعناية وتتساءل عما إذا كان في الوسع تحسينه (4) .
كانت سنوات الرأسمالية التجارية التي نناقشها هنا تمثل سابقة غنية في مناقشة السياسات التي دارت في وقت لاحق. وهنا كانت الدولة لمصلحة الصناعة، وتفرض الحماية الجمركية، وتضع سياسة لمصلحة ميزان المدفوعات. ولكن كان أهم من ذلك كله ظهور ما أصبح المؤسسة الاقتصادية السائدة اليوم، ألا وهي الشركة المساهمة الكبيرة الحديثة.
في البداية كانت هذه المؤسسة مجرد رابطة من أفراد يوحدون جهودهم وما لديهم من رأس المال، من أجل مهمة أو رحلة مشتركة، ولضمان سعر
التجارة الدولية
غير تنافسي للبضائع الناتجة عندما تشترى وتباع. وكانت جذور مثل هذه الروابط أو ما يماثلها تمتد إلى الطوائف الحرفية في العصور الوسطى. وفي القرن الخامس عشر قام المغامرون التجار، وهم تجار كانوا يبيعون الأقمشة من إنجلترا إلى القارة الأوروبية، بالتجمع في اتحاد غير محکم الروابط اتخذ بمرور الوقت شکلا أكثر تماسكا. وبعد ذلك، في شركة موسكوفي، العام 1555، وشركة الهند الشرقية الهولندية، العام 1602، لم يعد رأس المال مرتبطا برحلة أو نشاط خاص، بل كان بدلا من ذلك دعما دائما للعمليات. وفي الفترة نفسها أسست شركة الهند الشرقية البريطانية التي عاشت طويلا (1600 – 1874) ، كما أنشئت في العام 670 | شركة المغامرين السادة» ذات الاسم الرقيق، التي تتاجر في خليج هدسون، والتي انتقل مركزها الرئيسي أخيرا من بريطانيا إلى كندا، وما زالت موجودة حتى الآن. أما شركة الهند الشرقية الفرنسية فقد منحت الترخيص في العام 1664 . وكانت كل من هذه الشركات تمنح احتكارا للتجارة في منطقتها المخصصة أو المفضلة. وكان يتعين أيضا على كل شركة أن تقاوم، عن طريق العمل المسلح أو التهديد به، غارات الاحتكارات الوطنية الأخرى التي حصلت على امتيازات مماثلة. ولقد بدأت الشركة المساهمة كأداة للتجارة، ولكن أيضا، بدرجة ليست أقل، كأداة للحرب.
وفي أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر استمر الترخيص القانوني للشركات المساهمة، وهو الاسم الذي أصبحت تعرف به الآن، ولمجموعة منوعة متزايدة من الأغراض. وهكذا فإن التجارة مع المستعمرات الأمريكية، وكذلك مع حكومتها، كانت تمارسها شركات منشأة بقوانین برلمانية.
وفي الأعوام الأولى من القرن الثامن عشر كانت هناك سابقة أخرى وأكثر إثارة لنشوء الشركات الكبرى الحديثة: وتمثل ذلك في أسواق الأوراق المالية في باريس ولندن. ففي باريس، تحت رعاية چون لو (ک) (ومن وجهات نظر أخرى بسبب عبقريته)، وكان هناك تضخم شديد في أسهم «شركة المسيسبي» «شركة الغرب» (*)، Compagnie d
‘ Occident ، التي أنشئت للعمل في مناجم الذهب في لويزيانا، وهي مناجم كثرت المزاعم عن ثرائها، ولكنه كان ثراء وهميا تماما . وفي لندن كانت شركة البحر الجنوبي، ومجموعة
منوعة من الشركات الأخرى، ومن بينها شركة لاستغلال مصدر للطاقة يستخدم حتى الآن بأقل من إمكاناته، هو عجلة الحركة الدائمة، وشركة أخرى ذات شهرة كبيرة في تاريخ المضاربة لفرضها الكتمان على عملياتها ۔ لقد كانت «مؤهلة للاضطلاع بمشروع عظيم المزايا، ولكن لا أحد يعلم كنهه (16).
وعلى الرغم من أن المذهب المركنتلي (مذهب التجاريين) يمكن فهمه أساسا من خلال سياسات ذلك العصر ودفاعها الرسمي عنه، فقد كان يوجد في كل الدول القومية الجديدة رجال أوضحواء بطريقة فيها شيء من الترابط المنطقي، المبادئ العامة لذلك المذهب – من أبرزهم أنطوان دي مونكريتيان (1576- 1621) في فرنسا، وأنطونيو سيرا (تاريخا مولده ووفاته غير معروفين بدقة)، وفيليب و. فون هورنيك (17121638) في النمسا، وچوهان يواقيم بيشر (16821635) في ألمانيا، وتوماس من (7) (1571- 1641) في إنجلترا. وقد تبين للدارسين أن ما أنجزه هؤلاء الرجال هو على وجه الإجمال مورد محدود، بدعوى أنهم جميعا يقولون الشيء نفسه بدرجات مختلفة من التوسع، ويحس المرء أن الآراء دون استثناء، ليست آراءهم، وإنما هي آراء التجار الذين يتحدثون باسمهم.
وكان توماس من، من نواح كثيرة، الأكثر تميزا بين هؤلاء الرجال، وبالتأكيد الأكثر شهرة في العالم الناطق بالإنجليزية؛ وأبرز أعماله England
‘ s Treasure
by Foreign Trade on the Balance of our Foreign Trade is the Rule of our Treasure
، وقد نشر في العام 1664، بعد وفاته. وهو على غرار چیمس وچون ستيوارت مل في وقت لاحق، كان مستخدما لدى شركة الهند الشرقية. وبينما كان في خدمتها، كان مأذونا للشركة أن تصدر لأغراضها ما قيمته ثلاثون ألف جنيه إسترليني من الذهب أو الفضة لأي رحلة شريطة أن تستورد القيمة نفسها في غضون ستة أشهر. وكان ذلك تصميما مركنتليا دقيقا للاحتفاظ بالنقود، وهو ما كان توماس من يؤيده بقوة في كتاباته المبكرة. وفيما بعد، عندما لم يعد مکرها على ممارسة هذا النوع من الدعوة الخاصة، لانت عريكته وأخذ يتحدث بحماسة ضد العيوب التي تنطوي عليها مثل هذه السياسة.
ومما يخفف من ضجر التعبير المركنتلي دعوته الصريحة، العاطفية
أحيانا بل الحزينة، من أجل المصلحة الذاتية، أو احتكامه إلى هذه المصلحة ومن ذلك أن مونكريتيان، في مقطع ذي رنين حديث مرهف، يتحدث إلى قرائه عن «التنهدات الواهنة لزوجات الكادحين الذين أضيروا من المنافسة الأجنبية، وصرخات أطفالهم المثيرة للأسي» (17). كما أن توماس من يقدم في كتابه England , s Treasure مجموعة من القواعد لتعظيم ثروة إنجلترا ورفاهتها، من بينها تحاشي «الاستهلاك المفرط للبضائع الأجنبية في غذائنا ولباسنا ….(إذا تحتم أن يكون الاستهلاك مسرفا)، فليكن ذلك في موادنا ومصنوعاتنا … إذ إن إسراف الأغنياء يمكن أن يعود بوظائف على الفقراء » ثم واصل النصيحة . وأنا هنا أعيد الصياغة: بيعوا دائما بثمن غال للأجانب ما ليس لديهم، وبثمن رخيص ما يستطيعون بطريقة أخرى الحصول عليه؛ استخدموا سفنكم للصادرات (فكرة مركنتلية استمرت بقوة في التشريع الأمريكي الحالي)؛ تحدوا الهولنديين بفعالية في نشاط صيد الأسماك؛ اشتروا بثمن رخيص قدر الإمكان من البلدان البعيدة كلما أمكن بدلا من الشراء من تجار في مدن قريبة؛ لا تعطوا أعمالا لمنافسين قريبين (ه).
ولكن ، مرة أخرى ، عندما يفكر المرء في المركنتلية، فإنه ينظر إلى السياسات والممارسات، وليس إلى الفلاسفة، حسب التسمية غير الدقيقة التي كانوا يعرفون بها.
وفي أعنف هجوم في التاريخ على الأفكار المتعلقة بالسياسة، وضع آدم سميث حدا لعصر المركنتلية في العام 1776 : وبرغم أن فضلة قوية من مواقف المركنتلية، وتركة قوية من مؤسساتها، ظلتا على قيد الحياة، فإن أي إشارة إليها بعد ذلك كانت توحي بخطأ أو لوم. وسيكون جليا الآن أنه إذا كان لمثل هذا اللوم ما يبرره، فإنه لا ينبغي أن يكون موجها إلى من عبروا عن الأفكار، وإنما بالأحرى إلى ظروف ذلك العصر وإلى المصالح التي كانت هذه الأفكار توضع في خدمتها.
وسنتناول آدم سميث في الفصل بعد التالي. ولكن يجب أولا أن ننظر في الأفكار التي ظهرت عند نهاية المركنتلية في فرنسا، وهي الأفكار التي كانت تخدم وتمجد، لا التجار أو رجال الصناعة، وإنما الزراعة، المزارع المتنوعة الإنتاج في فرنسا.

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFx
    FinMaxFx

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

Like this post? Please share to your friends:
الاستثمار في التداول
Leave a Reply

;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: